الآلوسي
100
تفسير الآلوسي
السلام عليك يا زيد لم يسقط برد غيره ، ولو قال : يا فلان أو أشار لمعين سقط ، ولو سلم جمع مترتبون على واحد فرد مرة قاصداً جميعهم ، وكذا لو أطلق على الأوجه أجزأه ما لم يحصل فصل ضار ، ولا بدّ في الابتداء والردّ من رفع الصوت بقدر ما يحصل به السماع بالفعل ولو في ثقيل السمع ، نعم إن مرّ عليه سريعاً بحيث لم يبلغه صوته فالذي يظهر أنه يلزمه الرفع وسعه ، ولا يجهر بالرد الجهر الكثير ، والمروي عن الإمام رضي الله تعالى عنه لعله مقيد بغير هذه الصورة دون العدو خلفه ، واستظهر أنه لا بد من سماع جميع الصيغة ابتداءاً ورداً ، والفرق بينه وبين إجابة أذان سمع بعضه ظاهر ، ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي فلا بأس بالردّ ، ولكن لا يزيد في الجواب على قوله : وعليك كما في " الخانية " ، وروي ذلك مرفوعاً في الصحيح ، ولا يسلم ابتداءاً على كافر لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " رواه البخاري ؛ وأوجب بعض الشافعية ردّ سلام الذمي بعليك فقط ، وهو الذي يقتضيه كلام " الروضة " لكن قال البلقيني والأذرعي والزركشي : إنه يسن ولا يجب ، وعن الحسن يجوز أن يقال للكافر : وعليك السلام ، ولا يقل رحمة الله تعالى فإنها استغفار ، وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم عليه ذلك - فقيل له فيه فقال : أليس في رحمة الله تعالى يعيش . وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن أنه قال في الآية : إن - حيوا بأحسن منها - للمسلمين أو ردوها لأهل الكتاب ، وورد مثله عن قتادة ، ورخص بعض العلماء ابتداءهم به إذا دعت إليه داعية ويؤدي حينئذٍ بالسلام ، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول للذمي - والظاهر عند الحاجة - السلام عليك ويريد - كما قال الله تعالى عليك - أي هو عدوك ، ولا مانع عندي إن لم يقصد ذلك من أن يقصد الدعاء له بالسلامة بمعنى البقاء حياً ليسلم أو يعطي الجزية ذليلاً ، وفي " الأشباه " النص على ذلك في الدعاء له بطول البقاء ، بقي الخلاف في الاتيان بالواو عند الردّ له ، وعامة المحدثين - كما قال الخطابي - بإثباتها في الخبر غير سفيان بن عيينة فإنه يرويه بغير واو ، واستصوب لأن الواو تقتضي الاشتراك معه ، والدخول فيما قال ، وهو قد يقول السام عليكم كما يدل عليه خبر عمر رضي الله تعالى عنه ، ووجه العلامة الطيبي إثباتها بأن مدخولها قد يقطع عما عطف عليه لإفادة العموم بحسب اقتضاء المقام فيقدر هنا عليكم اللعنة ، أو الغضب ، وعليكم ما قلتم ، ولا يخفى خفاء ذلك ، وإن أيده بما ظنه شيئاً فالأولى ما في " الكشف " من أن رواية الجمهور هو الصواب وهما مشتركان في أنهما على سبيل الدعاء . ولكن يستجاب دعاء المسلم على الكافر ولا يستجاب دعاؤه عليه ، فقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت عائشة في رهط اليهود القائلين له عليه الصلاة والسلام : " السام عليك ، بل عليكم السام واللعنة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا تكوني فاحشة ، قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ ! قال : رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في " ويجب في الردّ على الأصم الجمع بين اللفظ والإشارة ليعلم ، بل العلم هو المدار ، ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له المسلم عليه بينهما ، وتكفي إشارة الأخرس ابتداءاً ورداً ويجب ردّ جواب كتاب التحية كردّ السلام . وعند الشافعية يكفي جوابه كتابة ويجب فيها - إن لم يرد لفظاً - الفور فيما يظهر ، ويحتمل خلافه ، ولو قال لآخر : أقرىء فلاناً السلام يجب عليه أن يبلغه وعللوه بأن ذلك أمانة ويجب أداؤهما ، ويؤخذ منه أن محله ما إذا رضي بتحمل تلك الأمانة أما لو ردها فلا ، وكذا إن سكت أخذاً من قولهم : لا ينسب لساكت قول ،